"الفشل كذبة تربّينا عليها!"

 "الفشل كذبة تربّينا عليها!"
المؤلف GRIM

"الفشل ليس منك… بل صُنع من حولك!"



سؤال يهزّ كل شخص يعيش في هذا الكون! سؤال يطرق أبواب القلب قبل العقل!

بسَببه... يسقط كثيرون في دوامة الانتحار، والموت، والاكتئاب، وكل شيء سيئ يحدث في هذه الحياة يُوضع تحت عنوانٍ واحد...

الفشل!!

فلنتوقف قليلًا... لنتحدث عن هذا الوحش الذي يلتهم الأرواح، ولنبحث عن دواء يُنقذنا منه...

لكن قبل أن نخوض في المعركة، علينا أن نعرف:

ما هو الفشل؟!

الفشل بكل بساطة؟

هو عجز الشخص عن تحمُّل مسؤولية شيء ما، مهما كانت الظروف!

وما معنى هذا؟

هذا لا يعني أبدًا أنك لم تنجح... لا!

فالفرق بين "عدم النجاح" و"الفشل" هو فرقٌ شاسع، لا يجب أن نخلط بينهما أبدًا!

الفشل هو أن تعجز عن تحمُّل مسؤولية القيام بشيء معين،

أما عدم النجاح؟ فهو فقط أنك لم تصل إلى النتيجة المطلوبة عند محاولتك لشيء ما!

وما العيب إذًا؟

العيب ليس في عدم النجاح...

بل العيب كل العيب، في الفشل!

نعم، الفشل عيب كبير!

كيف ذلك؟!

لأن عدم النجاح لا يعني أنك استسلمت، بل يعني أنك حاولت، اجتهدت، بذلت ما استطعت، لكنك لم تصل بعد!

أما الفشل؟ فهو الاستسلام الكامل... هو أن تتوقف عن الاستمرار، أو حتى ألا تبدأ من الأساس!

والآن... نعود لنسأل سؤالًا بسيطًا، لكنه عميق يهزّ الأركان:

هل فعلاً الفشل في داخلنا؟!


نعطي مثالًا بسيطًا كي نفهم الموضوع بعمق:

تخيَّل طفلًا غنيًا، منذ صغره وفمه ممتلئ بملعقة من ذهب! كل ما يشتهيه بين يديه، والناس تُنفذ له أوامره بلا نقاش...

وفي المقابل، طفلٌ آخر... فقير نسبيًا، لكنه يحمل فوق كتفيه جبالًا من المسؤولية منذ نعومة أظافره، فقط ليتمكن من البقاء حيًّا.

الآن، نضع الإثنين في اختبار... امتحانٌ في إحدى المواد،

وكل منهما يملك كتاب المادة ذاته،

ويُطلب منهما عبور هذا الامتحان ليربحا مبلغًا ضخمًا من المال!

فمن تتوقع أن ينجح؟ الغني؟ أم الفقير؟!

المنطق البارد سيقول: الغني طبعًا!

لديه الإمكانيات! يستطيع أن يشتري المعلمين، والأدوات المتطورة، وكل ما يسهل له المذاكرة واجتياز الامتحان...

لكن الصدمة الكبرى؟

الطفل الفقير هو الأحق بالنجاح أضعافًا مضاعفة!

بل له فرصة أكبر من الغني بمليار مرة!

لماذا؟!

لأنه تعوَّد من صغره على المسؤولية!

مستعد أن يبذل أقصى ما لديه من طاقة، أن يسهر، أن يحاول، أن يُخفق مرارًا، لكنه لا يتوقف...

لأن أمام عينيه حقيقة واحدة:

نجاحه في هذا الامتحان قد يغير مجرى حياته إلى الأبد!

انظر الآن إلى الطفل الغني...

ربما يحاول... وربما لا يدخل الامتحان أصلًا!

لديه المال الذي يشتري به كل شيء... فلا هدف، ولا حلم، ولا حتى عزيمة تجعله يسهر ليفكر أو يذاكر!

هو لا يعرف معنى الكفاح، ولا يشعر بحرارة المسؤولية!

فبكل بساطة...

البيئة هي التي تتحكم فيما إذا كنت ستسقط في حفرة الفشل أم لا!

كيف ذلك؟

بعدم تعويد الإنسان على تحمُّل المسؤولية منذ الصغر!

وهنا نطرح سؤالًا حاسمًا:

هل هذا يعني أن الطفل الغني سيظل فاشلًا إلى الأبد؟

هل سيعيش عمره غير قادر على تحمل مسؤولية نفسه؟!

والحقيقة هي: لا! يستطيع! ويوجد دواء لهذا!

لكن قبل أن نكشف عن الدواء...

دعنا نروي قصة أعظم عقل أنجبته البشرية...

قصة توماس إديسون!


كان توماس، وهو صغير، منبوذًا في المدرسة إلى درجة أنهم كانوا يلقبونه بالغباء... بالفشل!

حتى أن مدير المدرسة لم يتحمل وجوده، فأرسل إلى والدته رسالة قال فيها:

"ابنك غبي جدًا، ولا يستطيع التعلم، ونحن لا نريده في المدرسة بعد الآن!"

انهرَدت أمّه من البكاء... دموعها نزلت كالسيل، فرآها الطفل الصغير، توماس إديسون، وسألها ببراءة:

"لماذا تبكين يا أمي؟"

هنا... كان يمكنها أن تحطّمه، أن تخبره بالحقيقة القاسية، أن تزرع فيه عُقدة العمر...

لكنها لم تفعل!

بل قالت له بصوت مليء بالحنان والإيمان:

"المدرسة منبهرة بذكائك، وقالوا إن وجودك بينهم قد يثير غيرة الطلاب، ولهذا من الأفضل أن تتعلم في البيت!"

ومنذ تلك اللحظة...

جلست معه، وبدأت تُدرّسه العلوم!

وبدأ هذا الطفل يعشق العلم، ويعشق أسلوب أمه في الشرح، ووقع في غرام المعرفة!

وعندما بلغ العاشرة، طلب منها شيئًا غريبًا...

قال لها بعزيمة:

"أريد معمل كيمياء في غرفتي!"

فماذا فعلت؟

جمعت كل ما تملكه من مال، وحققت له حلمه الصغير، وخصّصت له غرفة ومعملًا في البيت بكل حب...

دخل هذا الطفل سعيدًا، وعيناه تلمعان، وتركته أمه ليتحمّل مسؤولية اكتشاف ذاته...

وهنا، كانت أول مسؤولية حقيقية يتحملها توماس إديسون في حياته.

لكن... كان لا بد من الحلم!

كان لا بد من الشعلة التي تحرق داخله وتدفعه للأمام!

وذات يوم، كبر الفتى، وشدّ عوده، حتى جاء اليوم الأصعب...

أمه كانت مريضة بشدة، تحتاج إلى عملية عاجلة، وكانت تتألم وتتوجع،

لكن الطبيب قال له بصوت عاجز:

"لا أستطيع إجراء العملية الآن، الليل قد حلّ، ويجب أن ننتظر حتى الصباح..."

ظلّت أمه تتألم من الليل حتى الفجر...

ولكن وجعها لم يُغادر ذاكرة إديسون، ولم يفارقه خيال الألم الذي عانته!

فنظر إلى السماء، وقال في نفسه:

"لا يمكن أن تظل أمي تتعذب في الظلام... يجب أن أجد حلاً!"

ومن هنا بدأت رحلته...

رحلة لم تكن مفروشة بالورد!

حاول اختراع المصباح الكهربائي...

حاول ولم ينجح!

تسعة وتسعون مرة!

نعم، ٩٩ مرة لم ينجح!

ولاحظ... قلت "لم ينجح"، ولم أقل "فشل"...

لأنه لم يكن فاشلًا، بل كان يتحمل المسؤولية بكل قوة،

كان يعلم أنه يجب أن ينجح، أن يُضيء هذا العالم، مهما كلّفه الأمر.

ثم جاءت المرة الـ100...

وكانت لحظة الانتصار!

اخترع المصباح الكهربائي، وأضاء لمدة ٤٠ دقيقة!

فقال جملته التاريخية الخالدة:

"طالما أضاء 40 دقيقة، فسوف يضيء 100 سنة!"

أرأيتم؟

توماس... لم يفشل!

بل مرّ بمراحل:

بدأ بالفشل (حين لم يتحمل المسؤولية)، ثم انتقل إلى عدم النجاح (عندما بدأ يتحملها ويجرب ويخوض الطريق)،

ثم وصل إلى النجاح العظيم الذي غيّر وجه العالم!

ويكفيه شرفًا، أن البلدة التي أحبته أطفأت أنوارها يوم وفاته، احترامًا وتقديرًا له!

______________

هل يوجد دواء للفشل؟!!!


وهذا يعني شيئًا واحدًا:

أن الدواء موجود!

أن الحلّ هو أن تجعل الإنسان يكتشف ذاته قبل أي شيء،

أن يكتشف ما يحب،

أن يجد الموهبة التي تُحرّك عضلات عقله وقلبه،

أن يفعل ما يحب وكأن الحب هو الوقود الذي يحرّكه في هذه الحياة!

ثم يبدأ في الحلم...

ويتعلم كيف يدخل المعركة بقلب قوي، ويشعر بالخطر إن استسلم!

فيحارب، ويعيد المحاولة، مرة، واثنين، وعشرات...

حتى يصل إلى النجاح،

ويحقق النتيجة التي يتمناها... بل أفضل من النتيجة التي تخيّلها!

بمعنى أصح…

يجب أن تكتشف نفسك، وتكتشف ذاتك…

ذلك الشيء الذي تحبه من أعماق قلبك،

الشيء الذي حين تفعله تُفرغ فيه كل ما تملك،

وتعطيه من وقتك، وجهدك، وروحك…

لأنك تفعله بالحب!

ولأنك تفعل ما تحب،

سيمتلئ قلبك بالحافز…

ذلك الحافز الذي يدفعك لتفعل أي شيء مهما كانت صعوبته!

وهنا يأتي السؤال الكبير…

لماذا هناك من يُكمل طريقه رغم أول فشل في حياته، وهناك من ينهار ولا يستطيع الاستمرار؟!



السبب بسيط…

الشخص الذي لا يستطيع الاستمرار،

هو ببساطة لا يعرف:

لماذا يعيش؟ لماذا يفعل ما يفعل؟ ماذا سيحدث لو استمر؟ ما الغاية؟ ما الهدف؟

وأحيانًا... يكون الفعل الذي يقوم به لا يحبه أصلًا،

بل هو مجبر عليه، مكره، مقيد،

وهنا يفقد القلب نبضه، ويفقد الطريق معناه!

يجب أن نفهم هذه القاعدة الذهبية:

لابد أن يكون في حياة الإنسان شيءٌ يحبه من قلبه،

شيء يُشعل داخله الرغبة في الاستمرار مهما اشتدت الرياح!

أنت لم تُولد تلميذًا،

بل وُلدت وفي داخلك شيء خاص...

شيءٌ يحبه قلبك،

يعطيك الطاقة لتقاوم الحياة، لتنهض، لتحلم،

وتحقق ما تريده… مهما كانت الصعوبات!

ومن هنا، يجب أن نوضح شيئًا مهمًا:

الفشل... ليس في داخلنا،

ولا نحن من نخلقه…

بل البيئة، نعم، البيئة هي من تصنع الفشل! وهذا بسبب عدم تحمل المسئوليه من الصغر!!!



ولكي نحطّم هذا الفشل،

يجب على الإنسان أن يتعلّم تحمُّل المسؤولية،

وفي نفس الوقت... أن يكتشف ذاته،

ويطارد حلمًا عظيمًا يسكن قلبه…

ليعيش لأجله، وينتصر من أجله! 

وفي النهاية…

اعلم أن الفشل لا يسكن بداخلك، ولم يولد معك،

ولست أنت من صنعته،

بل هو دخيلٌ على قلبك،

دخيلٌ زرعته بيئة لا تعلّمك أن تتحمّل المسؤولية، ولا تمنحك الفرصة لاكتشاف ذاتك!

لكنك تقدر…

تقدر تصرخ في وجه الفشل: "أنا لست عبدًا لك!"

تقدر تختار طريقك، وتفشل مرة واثنين وتسعة وتسعين…

لكنك لا تستسلم، ولا تهرب، ولا تُطفئ في داخلك ذلك الحلم الذي وُلد معك.

ابحث بداخلك…

فتّش عن الشيء الذي تحبه، الشيء الذي ينبض له قلبك،

ذلك الشغف الذي يُعطيك القوة لتقوم بعد كل سقوط،

والنور الذي يشق الظلام في أحلك لحظات حياتك.

تذكّر دائمًا…

توماس إديسون لم يولد عبقريًا…

بل كان طفلًا مرفوضًا، تائهًا، ضائعًا…

لكن أمه آمنت به،

وهو قرر أن يؤمن بنفسه،

فأضاء العالم كله!

وأنت أيضًا…

في داخلك نور، وفيك شرارة لا تنطفئ…

فقط إن عرفت نفسك، واحتضنت مسؤوليتك،

ستصل…

وستُضيء لا أربعين دقيقة…

بل عمرًا كاملًا من الأثر والخلود!

تعليقات

عدد التعليقات : 0